حسن بن موسى القادري
58
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - واخرج من القرب ترى اللّه ) . هاتف آخر : ( اخرج عن الموصول والمفصول والصفات كلها ؛ فإنه لا يهجم عليّ شيء منها ، وإذا أريتك نفسي فاعلم أنك أبعد الأبعدين عنّي ، لأني وشيئا آخر لا يجتمعان ، فجالس نفسك وحدها أجالسك ، واستعذ بي من شرّ ما عرفته ) . هاتف آخر : ( لا تجعل الكون من فوقك ولا من تحتك ولا عن يمينك ولا عن شمالك ولا في علمك ، ولا في وجدك ، ولا تعبّر عنه بلغة من لغاتك ، وانظر من قبله فثمّ مقامك ، فأقم فيه ناظرا إلى كيف كوّنت وكيف أكون ، وكيف بعدت فيما قربت ، وكيف دنوت فيما بعدت ، فإذا دخلت عليّ فادخل وحدك ، ولا تدخل عليّ بعلم ولا معرفة ، فإن دخلت بذلك فلا تجدني ولا تعرفني ؛ لأن الدليل من جنس الحجاب ، ومن كان دليله من جنس حجابه احتجب عن حقيقة ما دلّ عليه ، ومن لم يكن جاذبه الحق تعالى إليه لم يصل إليه ) . هاتف آخر : ( إذا جاءك التأويل فقد جاءك حجابي الذي لا أنظر إليه ، ومقتي الذي لا أعطف عليه ، وإذا جاءك العلم الصادر عن المشاهدة احرق العلوم والعلماء ، واعلم أنه ما آمن بي من حكّم عقله على آياتي وصفاتي ، وما أضفته إلى نفسي على ألسنة رسلي . وأما ما قلت إلا : وَلْيُؤْمِنُوا بِي [ البقرة : 186 ] ، لا بعقولهم ، ومن أوّل فما آمن حقيقة إلا بعقله لا بي ، فإن قال إنه ما قصد بالتأويل إلا تنزيهي فذلك من حيل النفوس وحبّها لمنازعة ربوبيتي ، وأن تكون متبوعة لا تابعة ) . هاتف آخر : ( ما عرفني من عرف قربي بالحدود ، وما عرفني من عرف بعدي بالحدود ، وما شيء أقرب إليّ من شيء ) . هاتف آخر : ( لا تدخل عليّ بعلم فتجهل ، ولا بجهل فتخرج ، واخرج من العلم الذي ضده الجهل ، واخرج من المعرفة التي ضدها النكرة تجدني ) . هاتف آخر : ( الأكوان كلها طالبة لي من وراء الأكوان ، والخلاء لا نهاية له ؛ لأنه امتداد متوهّم لا في جسم ، وليس لخلقي مركز يستقرّون عليه إلا معرفتي ، ولا سبيل لهم إلا الوقوف على معرفتي ؛ فالطلب منهم لي دائما مستمرّا أبد الآبدين ودهر الداهرين ، وهذا تحير فيه العقول ، وإذا كانت هذه حيرتهم في مخلوق فكيف الحيرة فيّ ! ) . هاتف آخر : ( إذا جئتني فألق العبارة وراء ظهرك ، وألق المعنى وراء العبارة ، وألق الوجد وراء المعنى ، فإن جئتني بشيء مما بدا فلست منّي ، ولا أنا منك ، فالقني وحدك أعلمك كيف تتأهّب للقائي ، واحذر إذا أقمتك في مقام معرفتي أن تطلب الخروج منه ؛ فإن خرجت أوقدت لك نارا مفردة ) . هاتف آخر : ( قل للعارفين : إن رجعتم تسألوني عن معرفتي فما عرفتموني ، وإن رضيتم القرار على ما عرفتم فما أنتم منّي ، وإيّاكم أن تتكلّموا في معرفتي بغير ما أخبرت به عن نفسي على ألسنة -